الشركة المالكة لـ MG تُوسّع تحالفها مع جنرال موتورز الأمريكية بعقد 20 سنة إضافية

في وقت تنسحب فيه علامات غربية عديدة بهدوء من السوق الصينية، أو تقلّص حضورها فيها تدريجيًا، تسير جنرال موتورز في الاتجاه المعاكس تمامًا. فقد أعلنت العملاقة الأمريكية عن تجديد شراكتها التاريخية مع SAIC الصينية لعشرين سنة إضافية، لتمتد بذلك حتى سنة 2047، وهذا رغم الخسائر المتراكمة التي تكبدتها الشركة بسبب المنافسة الشرسة للعلامات المحلية الصينية.
الاتفاقية الجديدة تُبقي على نفس هيكلة الملكية القديمة، بنسبة 50-50 بين الطرفين، لكنها تحمل تغييرًا جوهريًا في فلسفة الشراكة، فبدل أن تبقى الصين مجرد "سوق بيع كبير" بالنسبة لجنرال موتورز، ستتحول تدريجيًا إلى مركز هندسي وتصديري رئيسي للسيارات الكهربائية والهجينة، تُصمَّم وتُصنَّع فيه سيارات موجهة أساسًا للتصدير نحو أسواق أخرى.
من الناحية العملية، ستتركز جهود الشراكة الجديدة على علامتي Buick وCadillac، في حين ستخرج شيفروليه نهائيًا من صالات العرض الصينية، بعد أن أغلقت جنرال موتورز عددًا من مصانعها المحلية وتخلّصت من الطرازات بطيئة المبيعات. لكن هذا لا يعني نهاية شيفروليه في الصين، إذ ستستمر السيارات المصنّعة تحت اسمها من خلال شراكة أخرى مع SAIC-Wuling، لكن كسيارات مخصصة للتصدير فقط نحو أسواق خارج الولايات المتحدة.
أما على مستوى الكهرباء، فتضع الشراكة الجديدة هدفًا طموحًا يتمثل في إطلاق ما لا يقل عن 30 طرازًا كهربائيًا وهجينًا جديدًا بحلول سنة 2030، مبنية على منصات وبرمجيات صينية التطوير بالكامل، مع تركيز خاص على أنظمة القيادة الذكية والمقصورات الرقمية المتطورة. وتبرز في هذا السياق علامة Buick Electra الفرعية كواجهة أساسية لهذا التوجه الجديد، حيث ستكون سيارة Electra E7 الرياضية متعددة الاستخدامات، المطوّرة بالتعاون مع SAIC، أول سيارة كهربائية من Buick تُصدَّر من الصين، بداية من شهر أكتوبر المقبل.
ما يجعل هذه الخطوة لافتة هو التوقيت الذي تأتي فيه، إذ تتزامن مع تصاعد وتيرة تصدير العلامات الصينية نحو أوروبا وأمريكا اللاتينية وأسواق أخرى، غالبًا بأسعار تنافسية تصعب مجاراتها. وبدل أن تحاول جنرال موتورز مقاومة هذا الزحف بشكل مباشر، اختارت استراتيجية مختلفة تمامًا، وهي تحويل الصين نفسها إلى قاعدة تطوير وتصنيع منخفضة التكلفة لعلامتيْ Buick وCadillac، لتنافس بها في أسواق حساسة للسعر مثل المكسيك والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، وهي نفس الأسواق التي تشهد إقبالًا متزايدًا على السيارات الكهربائية الصينية.
هذا التوجه يعني عمليًا أن طرازات وتقنيات وُلدت داخل مصانع SAIC-GM ستجد طريقها بشكل أوسع إلى المحفظة العالمية لجنرال موتورز، فسيارات Buick المصممة أصلًا لتلائم الذوق الصيني، حيث تحظى العلامة بشعبية أكبر بكثير مما هي عليه في السوق الأمريكية نفسها، أصبحت اليوم مؤهلة للتصدير جنبًا إلى جنب مع طرازات مثل Electra E7. وبتوزيع تكلفة تطوير المنصات والبطاريات والبرمجيات الصينية على عدة أسواق في آن واحد، تحصل جنرال موتورز على هامش مناورة أكبر لتسعير سياراتها الكهربائية بشكل تنافسي دون التضحية بهوامش الربح.
في المقابل، يكشف هذا القرار عن حقيقة لا يمكن تجاهلها بالنسبة لمنافسي جنرال موتورز الغربيين، فالانسحاب من السوق الصينية لا يعني فقط خسارة حجم مبيعات كبير، بل يعني أيضًا التخلي عن مخزون هائل من الكفاءات الهندسية وقدرات الموردين المتخصصين في السيارات الكهربائية. جنرال موتورز اختارت المسار المعاكس، مراهنة على أن بقاءها متصلة بمنظومة الصناعة الصينية سيمنحها استجابة أسرع لمنافسين يتحركون بوتيرة متسارعة، وهذا في وقت تُدير فيه أيضًا إطلاقات مهمة في السوق الأمريكية، على غرار الجيل الثاني من Chevrolet Equinox EV والموجة الجديدة من طرازات منصة Ultium.
إذا نجحت هذه الاستراتيجية كما تخطط لها جنرال موتورز، فقد يرى المستهلكون في أسواق من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية موجة جديدة من سيارات Buick وCadillac المصنّعة في الصين، بأسعار مصممة خصيصًا لمنافسة الطرازات الصينية المستوردة وجهًا لوجه، بينما تحاول الشركة في الوقت نفسه الحفاظ على تنافسية تشكيلتها في السوق الأمريكية وإثبات جدوى استراتيجيتها الكهربائية على المدى الطويل.

