بدعم من موتريو الجزائر، LPR الإيطالية تتجه للاستثمار في الجزائر من خلال مشروع مشترك محلي
في حوار أُجري مع Guy-Olivier Ducamp، المدير العام لعلامة موتريو، من طرف أوتوبيب وعدد من الزملاء من وسائل الإعلام، كشف المسؤول عن ملامح استراتيجية العلامة في الجزائر، مستعرضًا تطورها منذ انطلاق نشاطها في السوق المحلية قبل حوالي ثلاث سنوات، وكذا أبرز الخطوات التي تعمل عليها حاليًا.
وأوضح المتحدث أن بداية نشاط موتريو في الجزائر ارتكزت على اختيار مدروس، تمثل في التوجه نحو منتجات الصيانة الميكانيكية البسيطة، على غرار الزيوت والسوائل والفلاتر، باعتبارها الأكثر طلبًا في السوق، والأكثر توافقًا مع الإمكانيات الصناعية المحلية المتوفرة. هذا التوجه سمح بوضع قاعدة أولية للنشاط، مع الاستفادة من نسيج اقتصادي وصناعي قادر على مرافقة هذا النوع من المنتجات.
وخلال هذه الفترة، تمكنت العلامة من تطوير شبكة تضم 143 ورشة خاصة مجهزًة بأنظمة تسيير (DMS) وأدوات تشخيص، ما ساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة. غير أن تطور هذه الشبكة وارتفاع عدد المركبات المستقبلة داخلها أدى إلى بروز احتياجات جديدة، لم تعد تقتصر على الصيانة البسيطة، بل امتدت إلى طلب منتجات أكثر تقنية وتعقيدًا.
وأشار المسؤول إلى أن هذا التحول فرض على موتريو التفكير في مرحلة جديدة، تقوم على إدخال منتجات ذات طابع تقني وأمني، وهو ما يتطلب مستوى أعلى من الخبرة، خاصة في مجال البحث والتطوير. وفي هذا الإطار، تم العمل خلال الأشهر الأخيرة على بناء نموذج تعاون يجمع بين شركات جزائرية وأخرى أوروبية، بهدف الجمع بين قدرات الإنتاج المحلي والخبرة التقنية.
وأكد أن هذا العمل المشترك انطلق منذ عدة أشهر، على أن يتم طرح أولى المنتجات الجديدة في هذا الإطار ابتداءً من شهر سبتمبر المقبل، مع التركيز على مكونات ميكانيكية أكثر حساسية، مثل أنظمة الفرملة والقوابض، والتي تتطلب معايير جودة عالية.
وفي تقييمه للحصيلة، أوضح المتحدث أن النتائج المحققة إلى حد الآن تُعد إيجابية، حيث بلغ حجم النشاط في مجال قطع الغيار حوالي مليار دينار، أي ما يعادل 10 ملايين يورو خلال السنة الجارية، وهو رقم يعكس، حسب قوله، انطلاقة قوية تم تحقيقها في ظرف زمني قصير نسبيًا.
كما شدد على أن خيار الإنتاج المحلي، الذي تم اعتماده منذ البداية، لم يكن قرارًا سهلًا، بل استند إلى قناعة بضرورة توفير المنتجات بسرعة وجودة تلبي متطلبات السوق الجزائرية، التي تتسم بالحاجة الفورية للقطع والخدمات. وفي هذا السياق، تعتمد موتريو على منظومة دقيقة لمراقبة الجودة، تشمل عمليات تدقيق دورية كل شهرين، ومتابعة مستمرة لمدى احترام الموردين لدفاتر الشروط التقنية الخاصة بمجموعة رونو، مع التركيز على الاستثمار البشري في مجالات الهندسة والجودة.
وفي جانب التكوين، كشف المسؤول عن إطلاق برنامج لتجهيز المرائب بأدوات تشخيص حديثة بالتعاون مع شركة Texa، حيث تم اقتناء دفعة أولى تضم 50 جهازًا، على أن يتم توسيع العملية تدريجيًا لتشمل عددًا أكبر من المرائب. وأكد أن هذه العملية مرفقة بتكوين إلزامي، يشمل التقنيين العاملين داخل الورشات، وليس فقط مسؤوليها، وذلك لضمان الاستخدام الفعلي والفعال لهذه الأدوات.
وبخصوص تطور السوق الجزائرية، خاصة مع عودة استيراد السيارات وظهور مركبات جديدة تحمل أرقام تسجيل حديثة، أشار المتحدث إلى أنه لاحظ خلال زيارته الأخيرة وجود عدد معتبر من السيارات الجديدة التي لم تكن مألوفة في السابق، ما يعكس تغيرًا في تركيبة الحظيرة الوطنية. وأكد أن هذا التطور سيدفع موتريو مستقبلًا إلى التفكير في توسيع نطاق تغطيتها ليشمل علامات أخرى، كما هو الحال في أوروبا، ولكن بعد استكمال تطوير عرضها الحالي.
وفي نقطة بارزة، تطرق المسؤول إلى دور موتريو في تشجيع الشراكات الصناعية، حيث أوضح أنها ساهمت في دفع شركة LPR، وهي علامة إيطالية معروفة ومتعاملة مع مجموعة رونو كمورد، بما في ذلك في بعض تطبيقات التجهيز الأولي (First Mount)، إلى الدخول في شراكة مع طرف جزائري.
وأوضح أن هذه المبادرة جاءت انطلاقًا من ملاحظة وجود فجوة بين القدرات الإنتاجية المحلية وغياب الخبرة الكافية في مجال البحث والتطوير، خاصة في المنتجات ذات الطابع الأمني. ومن هذا المنطلق، تم تشجيع التعاون بين الطرفين، حيث تمتلك LPR خبرة تمتد لأكثر من عشرين سنة في مجال أنظمة الفرملة، مقابل توفر الإمكانيات الصناعية لدى الشريك المحلي.
وأضاف أن دور موتريو تمثل في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وتشجيعهما على العمل المشترك، إلى غاية التوصل إلى اتفاق لتأسيس مشروع مشترك، يجمع بين التصنيع المحلي والخبرة التقنية الأوروبية. وأكد أن هذا النموذج يسمح بالاستفادة من نقاط قوة كل طرف، مع توفير منتجات ذات جودة عالية محليًا، وتقليص آجال التوريد المرتبطة بالاستيراد.
كما أشار إلى أن اختيار LPR لم يكن عشوائيًا، بل يستند إلى علاقة عمل سابقة وثقة متبادلة، خاصة بعد أن أثبتت الشركة قدرتها على تقديم الدعم في حالات صعبة، واحترامها للمعايير الصناعية المطلوبة، ما يجعلها شريكًا موثوقًا في هذا النوع من المشاريع.
بهذا، تواصل موتريو تطوير حضورها في الجزائر، من خلال استراتيجية تقوم على التدرج، الإنتاج المحلي، التكوين، والشراكات الصناعية، في سياق سوق يشهد تحولات متسارعة تتطلب قدرة مستمرة على التكيف.

