بعد 76 عاماً.. فولكسفاغن قد تنهي علامة SEAT وتراهن على CUPRA

تبدو خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف التي أطلقتها مجموعة فولكسفاغن أكثر قسوة مما كان متوقعاً، فبعد الحديث عن إغلاق مصانع وتسريح عشرات الآلاف من العمال، تشير وثيقة داخلية مسربة إلى إمكانية إنهاء علامة SEAT بشكل نهائي بحلول نهاية سنة 2029، مع تركيز المجموعة بشكل أكبر على علامة CUPRA في إسبانيا.
وحسب تقرير نشرته صحيفة ألمانية، فقد حصلت على وثيقة سرية أُعدت لاجتماع مجلس الرقابة في فولكسفاغن المقرر يومي 3 و4 سبتمبر الجاري. وتشير الوثيقة، وفقاً للتقرير، إلى أن SEAT لم تعد مدرجة ضمن التخطيط الاستراتيجي طويل المدى للمجموعة، وأن العلامة قد تختفي تدريجياً من السوق خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتتضمن الوثيقة، حسب المصدر نفسه، خطة لإنهاء علامة SEAT بطريقة "منظمة وفعالة من حيث التكلفة" في موعد أقصاه نهاية 2029، مع مواصلة تقديم خدمات ما بعد البيع لمالكي سياراتها الحاليين والوفاء بالالتزامات القائمة تجاه الزبائن.
كما يُتوقع نقل جزء من المنتجات وعمليات البيع والبنية التحتية الصناعية المرتبطة بـSEAT إلى CUPRA، حيث ترى المجموعة أن الإبقاء على العلامة الإسبانية بصيغتها الحالية سيتطلب موارد إضافية، في وقت تسعى فيه فولكسفاغن إلى تقليص التكاليف ورفع كفاءة عملياتها.
وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فسيكون ذلك بمثابة نهاية لواحدة من أعرق العلامات الإسبانية في صناعة السيارات. فقد تأسست SEAT سنة 1950، قبل أن تصبح تحت سيطرة فولكسفاغن منذ ثمانينيات القرن الماضي. إلا أن تراجع حضورها في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الصعود القوي لـCUPRA، جعل مستقبل العلامة محل تساؤلات متزايدة.
وكانت CUPRA في الأصل تمثل النسخ الرياضية من سيارات SEAT، قبل أن تتحول إلى علامة مستقلة بشكل رسمي سنة 2018. ومنذ ذلك الحين، ركزت فولكسفاغن بشكل واضح على تطويرها وتوسيع تشكيلتها، بينما بقيت SEAT خارج موجة التحول الكهربائي تقريباً، ولم تحصل حتى الآن على سيارة كهربائية كبيرة أو مجموعة كهربائية بنفس الزخم الذي استفادت منه CUPRA.
وتكشف أرقام المبيعات بشكل واضح عن الفارق المتزايد بين العلامتين. فقد تمكنت SEAT وCUPRA معاً من تسجيل رقم قياسي بلغ 586,300 سيارة خلال سنة 2025، لكن CUPRA حققت نمواً قوياً في عمليات التسليم بنسبة 33%، في حين تراجعت مبيعات SEAT بنسبة 17%.
وتشير التقارير إلى أن فولكسفاغن تستهدف وصول CUPRA بمفردها مستقبلاً إلى مبيعات تتراوح بين 500 ألف و600 ألف سيارة سنوياً، وهو ما يعكس الرهان المتزايد للمجموعة على العلامة التي أصبحت أكثر جاذبية ونمواً في الأسواق.
لكن احتمال التخلي عن SEAT لا يرتبط فقط بأرقام المبيعات، بل يأتي في إطار أزمة أوسع تواجهها مجموعة فولكسفاغن، التي تعمل على تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها الحديث.
وتتضمن الخطة تقليص الطاقة الإنتاجية للمجموعة من حوالي 12 مليون سيارة سنوياً إلى 9 ملايين سيارة، في ظل تراجع المبيعات في الصين، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والرسوم الجمركية، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن إمكانية إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، إلى جانب إجراءات يمكن أن تؤثر على ما يصل إلى 100 ألف وظيفة ضمن المجموعة، ما يعطي فكرة عن حجم الضغوط التي تواجهها فولكسفاغن حالياً.
واللافت أن المجموعة كانت لا تزال تتحدث بشكل إيجابي عن مستقبل SEAT في يناير الماضي، بالتزامن مع الكشف عن تحديثات لسيارتي Ibiza وArona، وهما من أهم طرازات العلامة. إلا أن التطورات الأخيرة، بعد بضعة أشهر فقط، ترسم صورة مختلفة تماماً عن مستقبل العلامة الإسبانية.
ورغم ذلك، لم تؤكد فولكسفاغن أو SEAT رسمياً حتى الآن قرار إنهاء العلامة. وقال المكتب الصحفي لـSEAT وCUPRA في المملكة المتحدة إن قطاع السيارات بأكمله، بما فيه مجموعة فولكسفاغن، يمر بمرحلة تحول عميقة مرتبطة بشكل خاص بالانتقال نحو السيارات الكهربائية، مؤكداً أن المجموعة تعمل على خطة تحول تهدف إلى تعزيز قدرتها التنافسية وكفاءتها والاستفادة بشكل أكبر من أوجه التكامل التكنولوجي بين مختلف شركاتها.
كما أوضحت الشركة أن هذه الاستراتيجية نوقشت خلال عدة اجتماعات لمجلس الرقابة، لكنها شددت على أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات في هذه المرحلة، وأن أي قرارات استراتيجية تتعلق بـSEAT S.A. سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب.
وبالتالي، فإن اختفاء SEAT بحلول نهاية 2029 لا يزال، في الوقت الحالي، خبراً يستند إلى وثيقة داخلية مسربة ولم يتم تأكيده رسمياً من فولكسفاغن. لكن إذا صحت المعلومات التي كشفت عنها الصحافة الألمانية، فإن واحدة من أشهر العلامات الإسبانية في تاريخ السيارات تكون قد بدأت بالفعل عدها التنازلي، بينما تستعد CUPRA لاحتلال مكان أكثر أهمية ضمن استراتيجية فولكسفاغن المستقبلية.

