فورد تتحالف مع جيلي... لكن أمريكا لا تريد السيارات الصينية حتى لو صُنعت على أراضيها!

تاريخ النشر : 2026-07-27

قبل سنوات قليلة، كانت السيارات الصينية تُعامل على أنها منتجات منخفضة الجودة لا تستطيع منافسة العلامات الدولية العريقة. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الشركات تثير قلق أكبر القوى الاقتصادية في العالم، إلى درجة أن الولايات المتحدة لا تكتفي بمنع سياراتها من دخول السوق، بل تضع عراقيل حتى أمام الشركات الصينية الراغبة في الاستثمار والتصنيع داخل الأراضي الأمريكية.

وبالنسبة للمتابع الجزائري، قد لا يبدو هذا الأمر مفاجئاً. فالسوق الوطنية شهدت خلال السنوات الأخيرة إنتشارا كبيرا للسيارات الصينية، التي أصبحت تنافس بقوة بفضل وتجهيزاتها وتقنياتها وأسعارها مقارنة بأسعار السيارات الأوروبية والكورية، وهو السيناريو نفسه الذي تخشاه اليوم الولايات المتحدة.

الصين لم تعد مجرد مصنع للسيارات، بل أصبحت أكبر منتج ومستهلك ومصدر للسيارات عالمياً. كما تحولت شركات مثل BYD وGeely وXpeng إلى منافسين حقيقيين لأعرق الشركات الأوروبية والأمريكية، ليس فقط بفضل الأسعار، بل أيضاً بسبب التطور السريع في التكنولوجيا وسرعة تطوير الطرازات الجديدة.

هذا التقدم دفع واشنطن إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 125% على معظم السيارات المصنعة في الصين، بالإضافة إلى قيود صارمة على السيارات التي تستخدم برمجيات أو تقنيات اتصال صينية، بدعوى حماية الأمن القومي.

ورغم هذه القيود، يبدو أن الشركات الصينية لم تعد تركز فقط على تصدير سياراتها، بل بدأت تبحث عن حل آخر أكثر جرأة... وهو التصنيع داخل الولايات المتحدة نفسها.

فقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Xpeng، He Xiaopeng، أن الشركة ترغب في دخول السوق الأمريكية، بل ولمّح إلى إمكانية إنشاء مصانع داخل أمريكا إذا سمحت الظروف السياسية بذلك.

والفكرة ليست مستبعدة، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح في وقت سابق بأنه لا يمانع قدوم الشركات الصينية إذا كانت ستبني مصانع داخل الولايات المتحدة وتوفر وظائف للأمريكيين، معتبراً أن ذلك يعني استثمارات جديدة وفرص عمل وعائدات ضريبية.

لكن الواقع يروي قصة مختلفة. فحتى عندما صنعت شركة Polestar سيارتها Polestar 3 داخل ولاية ساوث كارولاينا الأمريكية، لم يشفع لها ذلك. إذ قررت السلطات الأمريكية منع العلامة من الاستمرار في السوق بعد موديلات عام 2026، رغم أن السيارة تُنتج داخل الولايات المتحدة، بينما حصلت شركة Volvo، التي تنتج السيارة الشقيقة EX90 في المصنع نفسه، على إعفاء يسمح لها بمواصلة نشاطها.

وهذه القضية تظهر أن المشكلة بالنسبة لواشنطن لم تعد تتعلق فقط بمكان تصنيع السيارة، بل أيضاً بهوية الشركة المالكة والعلاقات التقنية مع الصين.

ورغم هذه السياسة المتشددة، فإن تأثير الصين على صناعة السيارات العالمية يزداد يوماً بعد يوم.

فشركة Ford أعلنت إنشاء مشروع مشترك مع Geely في إسبانيا لتطوير سيارات موجهة للأسواق الأوروبية، بينما توسع Stellantis تعاونها مع شركة Leapmotor الصينية، كما أبدت Volkswagen استعدادها لمشاركة بعض مصانعها الأوروبية مع شركات صينية لتقليل التكاليف.

ولم يتوقف التأثير عند الشراكات فقط، بل وصل إلى طريقة تطوير السيارات نفسها. فقد بدأت شركات عالمية مثل Nissan تعتمد أساليب التطوير السريعة التي اشتهرت بها الشركات الصينية، بهدف تقليص مدة تطوير السيارة الجديدة من نحو خمس سنوات إلى حوالي 30 شهراً فقط. كما تستلهم Ford هي الأخرى العديد من الممارسات الصناعية الصينية في مشروعها الجديد للسيارات الكهربائية منخفضة التكلفة.

ومن المفارقات أن بعض السيارات المصنعة في الصين لا تزال موجودة بالفعل في السوق الأمريكية، حيث تستورد Ford سيارة Lincoln Nautilus من الصين، كما تستورد General Motors سيارة Buick Envision، قبل أن تنقل إنتاجهما مستقبلاً إلى الولايات المتحدة.

كما أظهرت دراسة حديثة أن 38% من الأمريكيين قد يفكرون في شراء سيارة صينية إذا أصبحت متاحة رسمياً، وهي نسبة تعكس تغيراً تدريجياً في نظرة المستهلك الأمريكي إلى هذه العلامات.

كل ذلك يؤكد أن المنافسة لم تعد تدور حول سيارة أو طراز معين، بل حول تحول جذري في ميزان القوى داخل صناعة السيارات العالمية. فالشركات الصينية لم تعد تسعى فقط إلى غزو الأسواق، بل أصبحت قادرة على دفع كبرى الشركات العالمية إلى تغيير استراتيجياتها، وتسريع عمليات التطوير، وحتى الدخول في شراكات معها.

وبالنسبة للجزائر، حيث أصبحت العلامات الصينية لاعباً رئيسياً في السوق المحلية، فإن ما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا يعكس حقيقة واحدة: الصين لم تعد مجرد منافس جديد، بل أصبحت قوة صناعية تعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية، إلى درجة أن أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يبحث عن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الصعود المتسارع.



#جيلي # فورد # السيارات الصينية # أمريكا
أخبار السيارات

أخبار أخرى