سنة بيضاء حتمية لقطاع السيارات في الجزائر

تاريخ النشر : 2022-07-25

بعد ثلاثة سنوات عجاف لقطاع السيارات في الجزائر، وبعد كل بصيص أمل ينطفئ في بداية كل سنة، لم تأتي إلى حدي الساعة أية بوادر الانفراج القريب للأزمة التي ترافق هذا القطاع "الحساس" والحيوي، حيث يتوقع أن تكون هاته السنة الجارية سنة " بيضاء" لا محالة، وهذا لأسباب عدة.

النصوص القانونية المتعلقة باستيراد السيارات، أول الأسباب

غياب النصوص القانونية، أو عدم وضوح النظرة حول المتوفرة منها يعد من أحد الأسباب المساهمة في هاته الأزمة، حيث يبقى ملف استيراد السيارات عالقا بين دفتر الشروط الحالي، وبين مراجعة تم الإعلان عنها في أوائل السنة الجارية، ولكن لم يكشف عن هاته " المراجعة " إلى حد الساعة.

فقد قامت وزارة الصناعة برفض ملفات الوكلاء الراغبين في ممارسة هذا النشاط حسب دفتر الشروط الحالي، ولكن في نفس الوقت يتم الحديث على دفتر شروط جديد من شأنه فتح الباب أمام الاستيراد مجددا، ما يطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل هذا الملف وكيفية التعامل معه، فهل سيتوجب على الوكلاء إعادة الاكتتاب في دفتر الشروط الجديد بعد صدوره؟ وهل سيتمكن الوكلاء الذين رفضت ملفاتهم من تقديم الملفات فيه؟ وكيف سيتم التعامل مع الملفات وما هي المدة اللازمة لدراستها من جديد؟

كل هاته الأسئلة سيتم الإجابة عنها بعد صدور النصوص القانونية الجديدة، ولكن حتى وإن تم الكشف عنها في المستقبل القريب، لا يمكن توقع حل أزمة السيارات خلال هاته السنة، خصوصا إذا طلب من الوكلاء إعادة الاكتتاب في دفتر الشروط الجديد مع قيام الوزارة الوصية بإعادة تعيين لجنة جديدة لدراسة الملفات المقدمة.

لتبسيط الأمر, يمكن توقع شهرين على الأقل بعد صدور النصوص القانونية لتسليم أول اعتماد, ما يعني أنه إن تم الكشف عن هاته النصوص قبل نهاية شهر جويلية, سيتم تسليم أول اعتماد في شهر سبتمبر- حسب الوتيرة السابقة للوزارة المكلفة بهذا الملف- و كما ذكرنا في مقالات سابقة, تسليم الاعتماد لا يعني الشروع في الاستيراد مباشرة, حيث سيتوجب على الوكيل من بين أمور أخرى استيراد وحدات خاصة بعملية المطابقة, الحصول على التوطين البنكي و تقديم طلبات التصنيع عند شركة المصنعة, ما يأخذنا إلى أحد الأسباب التي ستؤدي حتما إلى تعطيل استيراد السيارات في الجزائر.

أزمات التموين العالمية، نقص الإنتاج، وارتفاع آجال التسليم

تشهد حاليا صناعة السيارات العديد من الأزمات التي أثرت على القدرة الإنتاجية تأثيرا جذريا من ندرة أشباه المواصلات، أزمة، ما انعكس سلبا على توفر السيارات في الأسواق العالمية، الأسعار، وحتى أنواع السيارات المطروحة في السوق.

حيث يتوقع أن ينخفض الإنتاج العالمي من80 مليون مركبة في عام 2021 إلى 79 مليون مركبة في عام 2022- حسب شركة الاستشارة alixpartners- مع استمرار أزمة التموين بالقطع اللازمة لإنتاج السيارات إلى غاية عام 2023 – حسب LMC Automotive- ما سيبقي على أزمة ندرة السيارات وارتفاع آجال التسليم.

فعلى سبيل المثال، تتراوح آجال التسليم الحالية عموما بين شهر إلى 6أشهر، حسب العلامة ونوع السيارة، لكن هذا في أسواق كانت فيها آجال التسليم فورية، وكان فيها العرض يغطي الطلب على السيارات، على عكس ما تشهده هاته الأسواق حاليا بنقص في العرض وكثرة في الطلب.

هاته المعطيات البسيطة، تعطينا فكرة حول تأثير الأزمة العالمية على عملية استيراد السيارات في الجزائر، حيث سيتطلب إنتاج السيارات الخاصة بالسوق الجزائري وقتا أطول من المعتاد ضف إلى ذلك العدد المحدود من السيارات الذي سيتم إنتاجه، ما سينعكس سلبا على توفرها في الجزائر، وبالتالي المزيد من الوقت الضائع قبل دخول أول سيارة مستوردة، هذا دون الحديث عن الوقت اللازم لنقلها من البلد المنتج إلى الجزائر، على الأقل ثلاثة أشهر باحتساب النقل بعد تقديم الوكيل لطلب التصنيع، وبالتالي خلال شهر ديسمبر.

تصنيع السيارات وقانون الاستثمار الجديد: نفس جديد للقطاع؟

من جهة أخرى، وبغض النظر عن كل ما يحدث في ملف استيراد السيارات، تعمل حاليا الجزائر على خلق وتشجيع الصناعة المحلية للسيارات والمركبات من خلال الدخول في محادثات مع شركات كبرى لتصنيع السيارات، وتحفيزها من خلال قانون الاستثمار الجديد على إنشاء مصانع لها في الجزائر واستعمال المناولة الجزائرية، مع جلب شركات مناولة أخرى لإنعاش القطاع.

هاته الصناعة من شأنها المساهمة في تلبية متطلبات السوق الجزائري و طلبه المتزايد، ولكن حسب الاستثمارات و الوقت اللازم لتحقيق هاته الصناعة، - عام حسب توقعات وزير الصناعة- يمكن القول أنه لن يكون الحل الأسرع على المدى القريب لتوفير السيارات في الجزائر، مع بقاء الاستيراد كأكثر حل ملائم, لكن من جهة أخرى, قد يكون تصنيع السيارات أمثل حل على المدى البعيد لتحقيق الاكتفاء في هذا القطاع, مع توازن اقتصادي ملائم.

في الأخير، وفيما نتمنى أن يتم حل ملف السيارات في الجزائر قريبا، إلا أنه حسب المعطيات القانونية و الاقتصادية المتوفرة حاليا, يمكن الجزم أن سنة 2022 لن تكون سنة دخول أول سيارة مستوردة, بل ستكون سنة بداية انفراج الأزمة بعد صدور النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال, و قانون الاستثمار الجديد الذي من شأنه فتح الباب أمام المستثمرين في كل المجالات.


#إستيراد السيارات # سنة بيضاء
أخبار السيارات

أخبار أخرى