السيارات الكهربائية في الجزائر: صفقة مربحة أم مخاطرة؟ الجزء الثاني

تاريخ النشر : 2021-05-19

تطرقنا في الجزء الأول إلى الأساسيات التي يجب معرفتها حول السيارات الكهربائية من أنواع وأسعار، كما قمنا بإسقاط هاته المعارف على ما نصته الجزائر فيما يخص القانون المتعلق باستيراد السيارات الكهربائية، كما قمنا بتحليل مدى إمكانية تحقيق هدف استيراد السيارات في الجزائر، والتي كانت قليلة نوعا ما، ولكن هل سنرى معطيات أخرى تقابل الاستنتاج الذي خرجنا به في أول مقال؟

النقطة الثلاثة، البنية التحتية

كما هو معلوم، يجب أن يصاحب استيراد السيارات الكهربائية، مشاريع أخرى أكثر أهمية إذ لا يكفي استيراد سيارات كهربائية وترك مختلف النفقات الإضافية وكيفية استعمال السيارة تقع على كاهل الزبون والمواطن، وفي فقرتنا هاته سنذكر نقطتين مهمتين في البنية التحتية.

محطات الشحن: محطات الشحن بالنسبة للسيارات الكهربائية هي نفسها محطات الوقود بالنسبة للسيارات التقليدية، وفيما يبدو تجهيز محطات الوقود العادية بشواحن كهربائية خاصة بالسيارات أمرا سهلا، إلا انه ليس كذلك على الإطلاق، إذ يتطلب دراسة معمقة حول مستوى الشحن الأكثر طلبا، بالإضافة إلى تجهيزات وقطع مكلفة وووصل فعال بالكهرباء، كما لا يمكن استخدام كل الشواحن الكهربائية في نفس محطة الشحن كونها توفر طاقة محدودة في آن واحد. ضف إلى ذلك الوقت التي تتطلبه بطاريات السيارات لتشحن، على الأقل 20 دقيقة وأكثر لكل سيارة حسب نوع الشاحن المستعمل.

كما يجب وضع محطات الشحن في مناطق إستراتيجية حتى يتسنى لملاك السيارات الكهربائية شحن سيارتهم في الطريق دون القلق حول نفاذ البطارية أو الوصول إلى المنزل ليتم شحن السيارة من جديد، كما يجب أيضا وضع محطات الشحن في الخرائط الخاصة بالجزائر، حتى يتسنى للسيارات عرضها على السائق، كما يتسنى للسائق برمجة واختيار طريقه حسب توفر محطات الشحن.

ما محل الجزائر من كل هذا؟ لحد الساعة لا محطات شحن ولكن مشروع ذكره وزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، شمس الدين شيتور، حيث كشف أن عديد اجهزة التعبئة الكهربائية قد استوردتها الجزائر وسيتم تركبيها قريبا على مستوى محطات الخدمات التابعة لنفطال الموزعة على طول الطريق السيار شرق غرب.

وفيما يخص تكلفة شحن السيارة، صرح نفس المتحدث أن تعبئة خزان السيارة الكهربائية يكلف 5 مرات اقل من السيارة التي تعمل بالوقود، على العموم، يجب ان تسبق هاته المشاريع بداية تسويق السيارات الكهربائية، وهذا لتشجيع المواطن على اقتناءها.

تعطى أهمية كبيرة لمحطات الشحن عند التحدث عن السيارات الكهربائية 100% أو على الأقل السيارات الهجينة القابلة للشحن، فعلى سبيل المثال سيتمكن ملاك السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن من استعمال البنزين بطريقة عادية في حالة غياب محطات الشحن، هذا ما يتركنا أمام حقيقة موجعة، لماذا يشتري الزبون سيارة هجينة بكل مساوئها تاركا سيارة تعمل بمحرك تقليدي بدون هاته المساوئ المتعلقة بمحطات الشحن؟ الإجابة على هذا السؤال تجدونها في فقرة التحفيزات الحكومية والأهداف المسطرة.

قطع الغيار واليد العاملة المؤهلة: تقى خدمات ما بعد البيع من الأمور المهمة للزبون بعد اقتنائه للسيارة، حيث سيتوجب خلق شبكة متخصصة في قطع غيار السيارات الكهربائية بكل أنواعها، مع تأسيس تكوينات فعالة في صيانة هذا النوع من المركبات الذي يعتبر جديدا على السوق الجزائري.

النقطة الرابعة، ما هو الهدف من استيراد السيارات الكهربائية؟ وما هي التحفيزات؟

الهدف الأول من تعميم استعمال السيارات الكهربائية هو حماية البيئة والتقليص من انبعاثات الكربون والغازات السامة التي تنتجها السيارات التي تعمل على محركات الاحتراق الداخلي، ليأتي بعد ذلك التخلص من تبعية استعمال المحروقات والموارد الغير المتجددة التي تستهلك بصفة متزايدة مؤخرا، ثم في الأخير مواكبة التطور التكنلوجي في مجال السيارات عموما.

ولكي نتمكن من تعميم وحتى التشجيع على اقتناء السيارات الكهربائية، يجب أول أن نفهم أولا ثم نقتنع ثانيا من هدف السيارات الكهربائية، لذلك وجب القيام بحملات تحسيسية وتوعوية حول هذا الموضوع في القريب العاجل، كما وجب توفير مختلف التحفيزات التي من شأنها دفع الزبون إلى ترك السيارات التقليدية الأقل تكلفة واختيار السيارات الكهربائية الأكثر تكلفة.

فعلى سبيل المثال، تقترح العديد من الدول التي تشجع اقتناء السيارات الكهربائية قروضا معتبرة لزبائن السيارات الكهربائية، وحتى تخفيضات تمس السعر النهائي للسيارة، مع الإعفاء من العديد من الضرائب وتقديم امتيازات أخرى متمثلة في إمكانية السير في خطوط خاصة وتخفيضات على عملية شحن السيارة وحتى على أماكن الاصطفاف.

كما تقوم بعض الدول، بالتوازي مع التحفيزات، بوضع ضرائب إضافية وتكاليف إضافية على السيارات التقليدية التي تعمل بمحركات احتراق داخلي، لكي تبعد الزبائن عن هذا النوع من السيارات.

بهذا، ما علينا سوى الانتظار لمعرفة ما إذا ستقدم الجزائر تحفيزات مماثلة أم لا.

النقطة الخامسة، عملية السيارات الكهربائية

السيارات الكهربائية لا تختلف إطلاقا عن السيارات التي اعتدنا عليها، طبعا حسب الفئة، سواء بالنسبة للحمولة، المساحة الداخلية، راحة الركاب، وغيرها، ولكن ما يمكن أن يتغير هو عادات وفترات الصيانة والتي تصبح أطول مقارنة بالسيارات التقليدية، و لكن مكلفة أكثر بسبب غلاء القطع الكهربائية.

والأمر الإضافي الذي يؤثر على عملية السيارة الكهربائية هو كيفية ومدة الشحن، لنأخذ مثالين فقط حتى نفهم مدى عملية السيارة الكهربائية:

المثال الأول: الاستعمال في المدينة

في حالة اقتناء سيارة كهربائية بحيث يكون استعمالها في المدينة يوميا، هنا يمكن القول انها ستكون عملية جدا، كون اغلب السيارات الكهربائية توفر مدى أقله 200 كيلومتر كسيارة رونو زوي مثلا، ما يمكن لمالك السيارة السير بكل اريحية في المدينة مع شحن السيارة عند عودته إلى المنزل من خلال الشاحن المنزلي.

عند إسقاط هذا المثال على الجزائر، أكبر مشكل نجده هو مشكل الشحن المنزلي بحيث أغلب الكثافة السكانية متمركزة في عمارات عديدة، فكيف سيتمكن الملاك من الشحن؟ وهل ستتحمل البنى التحتية الكهربائية للأحياء هذا الضغط؟ لا نملك الإجابة حاليا كون مشروع السيارات الكهربائية في الجزائر لا يزال في بدايته، ولكن نتمنى أن تؤخذ هاته الفكرة بعين الاعتبار.

المثال الثاني: الاستعمال خارج المدينة

عند استعمال السيارة الكهربائية للطرق الطويلة، تنقص عمليتها وهذا بسبب لزوم تحديد مسار الطريق بعناية ليوفر أكبر عدد ممكن من محطات الشحن، مع الانتباه إلى مستوى البطارية على الطريق و القيادة بطريقة لاقتصادية قدر المستطاع، و تحمل وقت إعادة الشحن الذي يمكن أن يكون طويلا جدا حسب نوع الشاحن و السيارة، هذا ما لا نجده على الإطلاق في السيارات التقليدية.

في الجزائر طبعا سنواجه نفس الصعوبات في الطرقات الطويلة، وهذا حسب توزيع محطات الشحن، وحتى حسب الإعلان عنها في الخرائط المستعملة من طرف السيارة.

أخيرا، ما هي المتغيرات التي تقود سوق السيارات الكهربائية:

كما هو معلوم، سوق السيارات الكهربائية في تطور مستمر، وهذا بقيادة القرارات الحكومية التي من تريد تسهيل الانتقال الطاقوي للحد من تبعية المحروقات، بالإضافة إلى الاستثمارات الكبيرة من طرف مصنعي السيارات لإنتاج سيارات أكثر اعتمادية وأكثر صديقة للبيئة مع توفير موديلات عديدة منها، ضف إلى ذلك البنى التحتية التي تصاحب استهلاك السيارات الكهربائية من محطات شحن وصيانة والتي تتنافس في إنتاجها شركات عديدة مؤخرا.

كيف ستؤثر هاته المتغيرات على السوق الجزائري مستقبلا؟ لا يمكن التكهن حاليا كون المشروع جديد و يتطلب وقتا ليتضح، و لكن حسب وزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، شمس الدين شيتور. فإن الجزائر تعمل على تعميم استعمال السيارات الكهربائية تدريجيا في افاق 2030 , مع استيراد 5000 سيارة وسنعمل على وضع محطات للتعبئة الكهربائية كصافرة انطلاق للمشروع.

كانت هاته بعض الأفكار العامة حول مجال و مشروع السيارات الكهربائية و الهجينة, و عن مدى قابلية سير هذا المشروع في الجزائر مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف المعطيات الحالية, ترقبونا في مزيد من المقالات حول هذا الموضوع في حالة الكشف عن تفاصيل إضافية.


#إستيراد السيارات # السيارات الكهرباية
أخبار السيارات

أخبار أخرى