قاعات عرض السيارات المتعددة العلامات: بعد انتشار واسع في الجزائر، تأتي المنافسة من دبي!

مصائب قوم عند قوم فوائد، هذه هي المقولة التي يمكن أن تصف سوق السيارات الجزائري، الذي لا يزال يتخبط في أزمة استيراد السيارات وندرة قطع الغيار الأصلية، وفيما يبقى نشاط وكلاء استيراد السيارات الجديدة يواجه مستقبلا مجهولا، يزدهر نشاط آخر، أو نشاطات أخرى موازية إن صح القول، والتي تهدف إلى تعويض النقص الفادح في السيارات الجديدة في الجزائر، ولكن بأي ثمن؟
انتشار رهيب لقاعات عرض السيارات المتعددة العلامات
لا شك أنكم لاحظتم الانتشار الواسع لقاعات العرض التي تعرض مختلف السيارات، ومختلف الموديلات الجديدة لعديد العلامات الأوروبية والآسيوية وغيرها، كيف لا نشهد هذا الانتشار وأن الجزائر استوردت ما يعادل الـ 10 آلاف سيارة من خلال هذا النشاط (استيراد السيارات من طرف الخواص) في شهر جانفي الماضي فقط، ما يشجع نوعا ما، مختلف " المستثمرين" إلى الدخول في هذه المغامرة.
هذا ما ساهم في انتشار هذا النوع من النشاطات، و " ازدهاره" إن صح القول, حيث أصبحت الجزائر تعج بهاته القاعات, و في أغلب الشوارع و المدن, و التي توفر العديد من الخيارات, من سيارات Low-Cost إلى سيارات متوسطة, وصولا إلى السيارات الفخمة, و حتى السيارات النادرة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للزبون اقتناء سيارة سوزوكي ألتو, بيجو 301 الجديدة, رينو كليو 5 , سيارة فولكسفاغن غولف, أو حتى يجو 308 الجديدة كليا و الكيا سبورتاج لعام 2022, إضافة إلى هاته السيارات القليلة التكلفة و المتوسطة, يمكن للزبائن اختيار الأودي A6 و الفئة 2 من بي أم دبليو, كل هذا بأسعار أقل ما يقال عنها أنها " مرتفعة جدا".
ومن جهة أخرى، تبقى تسمية " قاعات عرض السيارات المتعددة العلامات" غير مفصلة وتفرض نوعا ما من التقييد، كون ملاك هاته القاعات لا يعرضون فقط السيارات للبيع، بل يشاركون في جل إجراءات استيراد السيارات من الخارج، من المعاملات الإدارية والضريبية وغيرها، بالإضافة إلى البحث والتشاور مع الموزعين لاقتناء حزمة أو " كوطة" سيارات من الخارج بأسعار تنافسية.
قاعات عرض السيارات متعددة العلامات، ليست الحل الوحيد بعد الآن؟
بالطبع، يمكن لأي مواطن جزائري استيراد سيارة جديدة من الخارج وإدخالها إلى الجزائر بصفة قانونية، ولكن بحجة التعقيدات الإدارية والضريبية، التي تتماشى مع هاته العملية، يبتعد عنها أغلب الزبائن للتوجه إلى قاعات العرض السابقة الذكر لاقتناء سياراتهم كحل وحيد.
ولكن، بحكم الانتشار الواسع لهذا النشاط، ودخول شركات أجنبية في مغامرة تصدير السيارات إلى الجزائر، يمكن القول إن اقتناء السيارات من هذه القاعات ليست الحل الوحيد، ولكن هل يمكن اعتبار ما تقدمه الشركات الأجنبية كحل مقنع؟
اتخذت هاته الشركات منصة فيسبوك للإشهار عن خدماتها ونشاطاتها، والتي شدت انتباهنا من خلال الخدمات التي تعرضها، وسهولة المعاملات بينها وبين الزبون الجزائري، إضافة إلى اللائحة الواسعة من السيارات التي تعرضها، لذلك تواصل فريقنا مع ممثلي أحد شركات التصدير السابقة الذكر في أمل الحصول على المزيد من المعلومات.
لائحة واسعة من السيارات بأسعار TTC , و تصدير السيارة باسم الزبون
خلال حديثنا مع ممثل أحد شركات التصدير في دبي، أوضح لنا أن شركته تقوم بتصدير السيارات من دبي إلى عديد من الدول في العالم العربي وشمال إفريقيا، ولا تصدر حصرا إلى الجزائر، كاشفا أن شركته استغلت خبرتها في الدول الأخرى لتدخل في نشاط التصدير إلى الجزائر.
" ما نقوم به يتماشى مع رغبة السلطات الجزائرية الحالية" يقول متحدتنا، مشيرا إلى دعوة الجزائر مواطنيها إلى اقتناء سيارات من الخارج بأموالهم الخاصة في ضل غياب استيراد السيارات من طرف الوكلاء، ومؤكدا أن الإجراءات المتخذة من طرفهم هي إجراءات قانونية و أمنة تدخل في الاستهلاك الفردي من جهة، و مشيرا إلى سهولتها من جهة أخرى.
حيث كشف ممثل شركة التصدير في دبي أن شركته توفر لائحة واسعة من السيارات التي تتماشى مع معايير الوقود الجزائرية، كسيارة سويفت أو ألتو الجديدة، إضافة إلى سيارات أخرى مثل شيفروليه كابتيفا , تويوتا ياريس, كيا بيغاس , هيونداي أكسسنت, و حتى السيارات الكهربائية كسيارة فولكسفاغن ID4.
كل هاته السيارات، يتم منح سعرها بالدينار الجزائري وباحتساب كل الضرائب ورسوم الجمركة، ويتم شحنها من دبي و إدخالها للجزائر تحت اسم الزبون أو المشتري، ويمكن حتى توصيلها إلى منزل الزبون، وما على الزبون سوى التواصل مع هاته الشركة و إختيار الموديل الذي يرغب في إقتنائه، ودفع سعر السيارة إما في مكتب الشركة، إما عبر الأنترنت, و تقديم الوثائق اللازمة لاقتناء السيارة.
سيارات بتجهيزات عديدة، والأسعار؟
يقول متحدتنا في شركة التصدير من دبي أن شركته تقوم بتصدير سيارات بتجهيزات كاملة، أي النسخة التي تحمل كل التجهيزات التي يمكن اقتناؤها في ذلك الموديل، والتي تباع بأسعار " تنافسية " حسبه، فعلى سبيل المثال، توفر شركته السوزوكي سويف دزير في حدود ال300 مليون، و سيارة كيا بيغاس في حدود الـ 350 مليون.
ويمكن القول إن هاته الأسعار، توفر خيارا آخر في السوق الجزائري، خصوصا عند الأخذ بيعن الاعتبار أن السامبول المركبة في الجزائر تخطى سعرها الـ 360 مليون عند الخواص، ولكن تقبى أسعار السيارات المصدرة من هاته الشركات في دبي متقاربة مع تلك المعروضة في قاعات العرض الجزائرية.
كل الحلول بدون خدمات الضمان
ماذا حول خدمات الضمان؟ هو السؤال الذي يتعلثم فيه الناشطين في هذا المجال, كونهم يعلمون أن الإجابة لن تكون مرضية سواء لنا كصحافة متخصصة في عالم السيارات، أو للزبائن الراغبين في اقتناء سيارة جديدة في الجزائر، ورغم ذلك، يجيبنا أغلب المتعاملين بنفس السؤال،" السيارة تحت ضمان المصنع" إشارة إلى أن المصنع هو من يتكفل بالضمان وليس قاعات العرض.
أما بخصوص محدثنا في شركة التصدير في دبي، فكان له نفس الجواب، مع تفاصيل أخرى، تعطي بصيصا من الأمل رغم أن العمل بها على أرض الواقع قد يكون مستبعدا، حيث أوضح لنا أن شركته بصدد البحث عن شركات أو ورشات صيانة للتعامل معهم قصد ضمان أول عام من خدمة ما بعد البيع للزبائن الجزائريين، وتوفير قطع الغيار اللازمة.

