استعراض لسوق السيارات في الجزائر: الشراء أو الانتظار ؟

تاريخ النشر : 2018-03-23
منذ 4 أو 5 سنوات مضت، كان من السهل جدا اتخاذ القرار بشراء سيارة، جديدة كانت أو حتى مستعملة. اليوم أصبح المشترون أكثر تريثا، في ظل سوق يعيش أزمة تميزت بالارتفاع المذهل للأسعار، والذي يمكن إرجاعه لعدة عوامل. ويواجه سوق السيارات المستعملة العديد من الإشارات المتناقضة، مسجلا تراجعا بنسبة 20 منذ بداية العام. وضمن هذا الاضطراب، يتبادر إلى الذهن سؤال: هل نشتري الآن أو ننتظر؟ ما هو أفضل وقت للشراء ؟

ضمن سوق يعرف طلبا مرتفعا، اعتمدت الحكومة سياسة العرض المتمثلة في العمل على خفض فاتورة الاستيراد من خلال فرض نظام الحصص وتشجيع الاستثمار المحلي، وقد نتج عن ذلك إقامة عدة وحدات لتركيب المركبات السياحية والنفعية، ستة (6) منها تنشط حاليا، إضافة إلى المشاريع الخاصة بالمؤسسة الوطنية للمركبات الصناعية (SNVI) و الشركة الجزائرية لصناعة المركبات من العلامة مرسيدس- بنز (SAVAF-MB) في تيارت. كما تم الإعلان عن مصانع أخرى، على غرار مشروع مصنع بي أس إي الذي سيُصدر أولى سياراته قبل نهاية العام الجاري. علما أن الهدف المسطر هو بلوغ حجم إنتاج لا يقل عن 450.000 سيارة سنويا بحلول العام 2020.

لكننا لسنا هنا بعد ! فمنذ جانفي 2015، يعيش سوق السيارات في الجزائر، الذي كان يبيع ما لا يقل عن 600.000 سيارة جديدة، أزمة حقيقية، تذكروا، بدأ الإعلان عن زيادات الأسعار الأولى لدى وكلاء السيارات، مع ظهور دفتر الشروط الجديد الذي فرض تجهيزات سلامة جديدة، وبذلك أصبحت تكلفة السيارة أعلى وسعر بيعها أغلى، على كل حال، هذه كانت حجة بائعي السيارات. لاحقا، تم تجميد عمليات الاستيراد، بداية تم خفض مجموع السيارات المسموح باستيرادها إلى أقل من 100.000 وحدة في 2016، ثم لم تُمنح أي رخصة استيراد في 2017 ولا في 2018، واكتفى السوق بما يُقارب 140.000 وحدة يتم تركيبها في الجزائر من طرف كل من رونو الجزائر التي تقوم اليوم بتركيب ثلاث موديلات هي: رونو سامبول، داسيا سانديرو و رونو كليو 4 التي سيتم إطلاقها ابتداء من الشهر المقبل، إلى جانب سوفاك للإنتاج التي تقوم بتجميع أربع موديلات من ثلاث علامات تابعة لمجموعة فولكسفاغن، ويتعلق الأمر بكل من فولكسفاغن جولف و كادي، سكودا أوكتافيا و سيات إيبيزا، إضافة إلى مصنع مجموعة طحكوت (تي أم سي) الذي يركب 8 موديلات من العلامة هيونداي، وأخيرا مصنعي غلوفيز و غلوبال غروب اللذان يُجمعان موديلات كيا. وتجدر الإشارة إلى الإعلان عن إنتاج سيارات أخرى من علامات أخرى هذه السنة، من ضمنها سوزوكي وفورد.

لكن ذلك يبقى غير كافي لتغطية الطلب المرتفع للسوق، إنها حقيقة. وهذه الوضعية تؤثر في المقام الأول على أسعار السيارات، التي تخضع أيضا لعدة عوامل منها انخفاض قيمة الدينار، تراجع أسعار البترول منذ منتصف العام 2014، والذي كان يوفر 95 من العملة الصعبة للجزائر، الضعف الشديد للعرض مقارنة بالطلب وأحجام الإنتاج المنخفضة جدا. أما فيما يخص المركبات المجمعة محليا، فمن الواضح أن القيام بتجميع السيارات المستوردة على شكل مجموعات أجزاء SKD أو CKD مع نسبة إدماج منخفضة يؤدي إلى زيادة سعر البيع.

آخر الحقائق، كشفت وزارة الصناعة والمناجم عن أسعار المصنع للسيارات المركبة في الجزائر عبر موقع الوزارة الرسمي على الأنترنت، وذلك بدون تقديم أي شرح أو تعليق، ما خلق ارتباكا كبيرا لدى الجمهور، وحتى لدى وكلاء السيارات الذين لم يفهموا، من جهتهم، الهدف من هذه الخطوة. وفيما يخص هذه الأسعار، فإن الأمر يتعلق بالأسعار "الخام" أو أسعار الخروج من المصنع للمركبات المجمعة في الجزائر، والتي تكون على الأكيد أقل من سعر البيع للزبون النهائي، ولكنها تبقى في الأساس مرتفعة لأن النشاط يولد تكاليف إضافية مقارنة باستيراد السيارة جاهزة، من جهة أخرى، يتم احتساب سعر البيع النهائي بعد تطبيق معامل الهامش الذي قد يتضمن الضريبة على القيمة المضافة أو لا يتضمنها، غير أن الهامش الصافي على بعض الموديلات يبقى مرتفعا جدا، وقد يبلغ أكثر من 150 مليون سنتيم على بعض الموديلات !

أما من جهة الزبائن، فإن الطلب موجود فعلا، حتى وإن كانت الأزمة الاقتصادية التي لم تؤثر على بلدنا فقط، بل على العديد من بلدان العالم أيضا، قد أدت إلى انخفاض معتبر في القدرة الشرائية للمواطن الجزائري، استطاعت بعض الموديلات إلى حد ما تلبية الاحتياجات وإيجاد زبائن لها، بينما انضم زبائن آخرون إلى الحملة التي تم إطلاقها عبر شبكات التواصل الاجتماعي الداعية للمقاطعة على أمل الضغط على وكلاء السيارات وإجبارهم على خفض هامش ربحهم واقتراح أسعار أقل ارتفاعا ! والسؤال الذي يتكرر هذه الأيام هو: هل نشتري الآن أو ننتظر بعد؟ وما هو أفضل وقت للشراء ؟

إن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا الحال، تقوم الحكومة من جهتها بالتحضير لدفتر شروط جديد سعيا نحو تأطير أفضل لنشاط مصانع تركيب السيارات، وبدل تقديم امتيازات لعمليات استيراد قطع السيارات ومجموعات أجزاء التركيب، يتم توفير تسهيلات للرفع من نسب الإدماج، وبذلك خفض التكاليف. كما يمكن للمنافسة أن تساهم في ضبط السوق: عرض واحد ضمن فئة واحدة مع حجم إنتاج ضعيف لا يمكنه سوى رفع سقف الأسعار، لكن عند توفر عدة موديلات ضمن نفس الفئة مع عروض متنوعة من حيث مستوى التجهيزات والمحركات، فإن ذلك سيؤدي حتما، على المدى المتوسط، إلى خفض الأسعار لأن ذلك سيُمثل وسيلة البيع الأكثر فعالية.

الخلاصة: إضافة إلى كون السيارات، موضوع تساؤلنا، غير متوفرة بشكل كافي، إذن حتى وإن قررنا الشراء لا يتوفر لدينا في الواقع خيارات كثيرة، لكن من الواضح أنه مهما كانت الظروف، يجب تجنب خوض مغامرة الشراء في زمن الأزمة، إنها خطوة محفوفة بالمخاطر أيضا، لكن الرؤية ستصبح أكثر وضوحا بمجرد استقرار السوق أكثر.
#سوق#السيارات#في#الجزائر
أخبار السيارات

أخبار أخرى