حوادث الطرقات، كفى

تاريخ النشر : 2015-08-12
الموت ! أليس نهاية كل كائن حي. و عليه، ألم نتعلم أن الحياة هي أغلى هدية نملكها ؟ ويجب أن نقوم بأفضل ما لدينا للحفاظ على حياتنا و حياة الآخرين ؟ ومع ذلك، في هذه الأيام نجد بسهولة من يهددها بعدم اكتراث ومن ينهيها بأسف وندم.
نعم أتحدث عن هؤلاء الإرهابيين الجدد، الذي يمسكون مقود سياراتهم و يضغطون بقوة على الدواسة التي تنغرز وتغرز معها أشخاصا في قبورهم، وتحرم يوما بعد يوم أبناءا من آبائهم، والدين من أبنائهم، زوجة من زوجها، هؤلاء الذين في زخم من الأذى يظنون أنه من الذكاء أن يسيروا في اتجاه ممنوع أو أن يقودوا بدون حزام الامان، أو أن ينعطفوا بدون إشارة أو أن يتجاوزوا كل الناس عبر الطريق السفلي خلال أزمات المرور و نقاط المراقبة.

هؤلاء الذي يقودون شاحناتهم الضخمة ويظنون أنهم في أمان و يتعرجون بين الطرقات ظانين أنفسهم سائقي سيارات سباق صغيرة في حلبة خاصة واضعين حياة الناس في خطر.
هؤلاء الذي يسوقون بأقصى سرعة في سياراتهم جاعلين من القيادة المتعرجة سياقة اعتيادية لربح بضعة دقائق، دقائق ينهونها بمجرد ترك سياراتهم من أجل الذهاب إلى المقاهي والكافيتريا.
هؤلاء الذين يندفعون نحو الهاوية بأنانيتهم بحيث لا يرون إلا أنفسهم !! والذين يسمحون لأنفسهم بالمخالفات كالركن في الوضعية الثانية، الدوران للعودة في طريق سريع، أو حتى المشي نحو الخلف في الأوتوروت إذا أخطؤوا في المدخل الجانبي.

هؤلاء الذين يعيشون في اللامبالاة أو الرضا عن النفس، والذين يستفيدون من التهاون و نقص الإجراءات "الفعالة" من المصالح المعنية.

كما يجب أن نتحدث عن وضعية طرقاتنا، في كل مكان، ممهلات غير قانونية، نقص في إشارات المرور إن كان أمام الأشغال أو للإشارة إلى الطرقات، وعندما نجدها عادة ماتكون لافتات عملاقة غير مناسبة الحجم تغلق مجال الرؤية وتصبح خطرا أكبر في فوضى الطرقات.
أن تكون مسؤولا، أن ترى ما بعد هذه الأفعال، أن تفكر بالنتائج هي الحلول الوحيدة لمشاكلنا والوحيدة التي تسمح لنا بعدم تجاهل طبيعتنا البشرية. وأن نتذكر قوله تعالي في الآية 32 من سورة المائدة : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون". صدق الله العظيم.

أظن أن هذه الآية من القرآن واضحة ولا تحتاج للتفير لفهمها وخاصة لتطبيقها، وأتمنى أن يكون لدينا شعور حقيقي بالمسؤولية فيما يخص حوادث الطرقات وأن تنخفض أرقام الحزن هذه ( التي تبدو أرقام حرب أهلية) لتترك مكانا للعمل الحقيقي لهذه المركبات، وهو تحسين الحياة وليس وضع نهاية لها.

هذا النص هو مشاركة من أحد أعضاء صفحة أوتوبيب على الفيسبوك
إمام طالبي
#حوادث#الطرقات،#كفى
أخبار السيارات

أخبار أخرى