الصين تشدد الرقابة على صناعة السيارات.. مخالفات تطال BYD وجيلي

بدأت السلطات الصينية في تشديد الرقابة على جودة السيارات المنتجة محلياً، بعدما كشفت عمليات تفتيش حديثة عن وجود اختلافات بين بعض السيارات والمواصفات والبيانات المصرح بها رسمياً من طرف الشركات المصنعة، في خطوة تعكس تزايد مخاوف الجهات التنظيمية من تأثير سباق الإنتاج والأسعار على جودة السيارات وسلامتها.
وحسب المعطيات التي أوردتها تقارير إعلامية صينية، فقد تم تسجيل عدة مخالفات لدى علامات بارزة، من بينها جيلي وBYD. وشملت الملاحظات سيارة جيلي EX2، المعروفة في السوق الصينية باسم Xingyuan، حيث تم تسجيل اختلاف في قاعدة العجلات تجاوز هامش السماح المحدد بـ1%، في حين أظهرت إحدى سيارات BYD Qin L DM-i استهلاكاً للوقود أعلى من الرقم المعلن من الشركة في وضعية القيادة التي تحافظ فيها البطارية على مستوى شحنها.
ولم تتوقف الملاحظات عند الجوانب التقنية، حيث تم أيضاً رصد سيارات خرجت من خطوط الإنتاج دون كتيبات استخدام، إلى جانب تسجيل نقائص مرتبطة ببعض تجهيزات الطوارئ وحماية الركاب في حال الاصطدام الجانبي.
وتأتي هذه النتائج بعد أيام قليلة فقط من إطلاق حملة وطنية واسعة للرقابة على جودة وسلامة السيارات في الصين، بمشاركة أربع وزارات وهيئات حكومية، من بينها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية MIIT. وتمتد الحملة على مدار سنة كاملة، وتشمل حوالي 100 شركة مصنعة للسيارات، مع مطالبتها بتقديم تقارير حول جودة منتجاتها وموثوقيتها وقدرتها على تحمل الاستخدام على المدى الطويل قبل نهاية سنة 2026.
كما ستعتمد السلطات خلال هذه الحملة على عمليات تفتيش مفاجئة داخل المصانع ومراكز البيع، مع أخذ سيارات ومكونات بشكل مباشر من خطوط الإنتاج أو الوكلاء، ثم إخضاعها لاختبارات مستقلة تشمل الهيكل، والسلامة، والبطاريات، إضافة إلى البرمجيات والأمن السيبراني وحماية البيانات.
وتعكس هذه الإجراءات قلقاً متزايداً لدى السلطات الصينية من السرعة الكبيرة التي أصبحت تميز صناعة السيارات المحلية، خصوصاً في ظل المنافسة الشديدة وحرب الأسعار التي تعرفها السوق الصينية منذ فترة.
ففي الصين، يمكن أن يصل طراز جديد إلى صالات العرض خلال حوالي عامين فقط من بداية تطويره، في حين تحتاج العديد من الشركات العالمية التقليدية إلى ثلاث إلى خمس سنوات لإتمام دورة تطوير سيارة جديدة. والأكثر إثارة للانتباه أن بعض الجهات في القطاع الصيني اقترحت، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تقليص هذه المدة أكثر لتصل إلى حوالي 18 شهراً فقط.
لكن يبدو أن السلطات الصينية بدأت تتساءل عما إذا كانت هذه السرعة الكبيرة قادرة على الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات الاختبار والتحقق المطلوبة قبل طرح السيارات في الأسواق.
وتزداد أهمية هذه المخاوف في ظل الضغوط التي تعاني منها الشركات الصينية نتيجة فائض الإنتاج والمنافسة السعرية الحادة، والتي دفعت العديد من المصنعين إلى البحث عن طرق لتقليص التكاليف وتسريع عمليات التطوير والإنتاج. وتخشى الجهات التنظيمية من أن يؤدي ذلك، في بعض الحالات، إلى اختصار مراحل الاختبار والتحقق من السيارات قبل وصولها إلى المستهلك.
كما تدرس السلطات الصينية إمكانية مضاعفة مسافة اختبارات السير الإلزامية للسيارات الكهربائية الجديدة، لتصل إلى 30 ألف كيلومتر، وهو إجراء من شأنه أن يرفع من مدة وتكلفة عملية التحقق قبل اعتماد السيارات الجديدة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على السوق الصينية فقط، خاصة وأن شركات مثل BYD وجيلي تراهن بشكل كبير على التوسع في الأسواق الخارجية لتعويض الضغوط وحرب الأسعار داخل الصين.
وبالتالي، فإن أي مشاكل مرتبطة بمطابقة السيارات للمواصفات المعلنة أو بجودة الإنتاج يمكن أن تتحول إلى قضية تتجاوز السوق المحلية، خصوصاً في الأسواق الأوروبية والأسواق العالمية التي تراقب عن كثب تطور صناعة السيارات الصينية وتولي أهمية كبيرة لمعايير الجودة والسلامة والموثوقية.
وبينما تسعى الشركات الصينية إلى تطوير سيارات جديدة بوتيرة غير مسبوقة، يبدو أن الرسالة التي توجهها السلطات واضحة: السرعة في تطوير وإنتاج السيارات لا يمكن أن تكون على حساب الاختبارات، الجودة والسلامة.

