مستقبل غير مؤكد لمهن السيارات في الجزائر

تاريخ النشر : 2013-12-27
5 صورة
لمعرفة الإقبال الذي يلقاه النشاط المتعلق بالسيارات لابد من التوجّه نحو مؤسسات التكوين، و إذا بدأنا بأحدث الأرقام نجد أنه نسبي، فمهن السيارات تعاني من الأحكام المسبقة إذ يوظف المسؤولون بصعوبة شبابا متخصصين في هذا الميدان.

و مع ذلك، لن نتعرّض لمسألة تكوين الشباب في مهن السيارات بل سنحاول فقط وضع تقرير إحصائي لآخر الأحداث المتعلقة بمجال السيارات نفسه. فبعد البدء في أشغال بناء مصنع Renault لتركيب السيارات في الجزائر، نتوقع تطور هذه الظاهرة لتفتح مجالا جديدا للتوظيف، أمّا المسؤولون فهم مقتنعون، على أية حال، بأن السيارات دائما ما تملك مميزات جذابة لتبقى طبيعتها الجوهرية الدافع الرئيسي للشباب المقبلين على هذا القطاع : فلطالما كانت السيارات حلم الكثيرين و لهذا السبب يختار الشباب هذا القطاع رغم قلة عددهم. و من أجل جذب أكبر عدد منهم لابد من تحفيزهم عبر تجريد كل مهن هذا القطاع أولا و قبل كل شيئ من كل مغالطة، حيث بات من الضروري عليهم اكتساب معارف قوية و سليمة لاسيما بقدوم السيارات الذكية و المتصلة، كما سيتحسن القطاع بأكمله و يتطور إذا تمّ زرع ثقافة سيارات سليمة في الجزائر دون التركيز على بعض الخصائص الثابتة، فيتمكن الشباب بفضل هذا المتاع من سدّ كلّ الثغرات الموجودة.

و يجب معرفة أن مهنة ميكانيك السيارات لا تتمثل في مجرد الصيانة السريعة و تغيير كاتم صوت العادم و صفائح الفرامل و الإطارات، حيث كانت عند الأجيال السابقة تعتمد كثيرا على الخبرة كون الأعطال متشابهة و الخبرة وحدها كافية لاكتشافها، أما الآن فقد تغيرت الأمور بوجود حقيبة التشخيص ليتم بعدها تفسير المؤشرات و البيانات باستعمال المعارف المكتسبة و التفكير، و قد أفاد بعض المسؤولين البيداغوجيين في مراكز التكوين التي اقتربنا منها أن الأزمة التي تعرفها شركات السيارات قد حالت دون إقبال الشباب على هذه المهن.

و من جهة أخرى، صرح عمر ربراب رئيس مجلس إدارة شركة أوتوموتيف و المدير العام لـ Hyundai الجزائر على هامش المؤتمر الصحفي الذي أقيم بمناسبة افتتاح الشركة لصالة عرض جديدة بحيدرة، أن قطاع السيارات لن يتحسن ببناء مصنع للتركيب نتيجة غياب اليد العاملة المؤهلة ناهيك عن الفوضى التي يشهدها قطاع صناعة السيارات بالجزائر، و التي من شأنها أن تتفاقم بسبب و جود مصنع في الجزائر و قطع غيار تصنع في الخارج، الأمر الذي لن يساهم في استقرار الصناعة الوطنية، لذا يجب، حسبه، البدء بإنشاء شبكة صناعية لقطع الغيار قبل التفكير في التركيب، فلابد من تطوير هذين القطاعين اللذين سيوفران فرص عمل كثيرة للشباب لأن شراء قطع غيار من الخارج لن يكون إلا في صالح اليد العاملة في الخارج و ليس في الجزائر و يجعل مستقبل مهن السيارات غير مضمون، و بالتالي يري ربراب في ميدان قطاع الغيار مفتاح النجاح لسوق السيارات الجزائري الذي سيساهم، إذا أحسن استغلاله و النهوض به، في خلق حلول متعدة لقطاعات كثيرة.

و مع مستقبل غير مؤكد لقطع الغيار و صناعة السيارات في الجزائر، تبقى هذه المهن غير معروفة و الإقبال على تعلمها ضئيلا، و عدم اهتمام الشباب بهذا المجال ليس سوى نتيجة الفوضى التي يعرفها القطاع نفسه.
أخبار السيارات

أخبار أخرى