السيارات الكهربائية في الجزائر: صفقة مربحة أم مخاطرة؟ الجزء الأول

تاريخ النشر : 2021-05-19

لا شك أن قرار استيراد السيارات الكهربائية يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لمواكبة تطورات قطاع السيارات العالمي الذي يشهد قفزة نوعية في هذا النوع من السيارات، خصوصا و أن أغلب الشركات المصنعة للسيارات ستتخلى عن المحركات التقليدية بحلول عام 2030, ما يترك الجزائر في سباق لتطوير و ترقية حضيرة السيارات لتتماشى مع الإنتاج العالمي للسيارات.

وقد دخلت الجزائر فعلا هذا السباق من بابه الواسع من خلال دفتر الشروط المعدل لاستيراد السيارات، والذي يلزم الوكلاء بتلبية الطلبيات المقدمة الخاصة بالمركبات الكهربائية بنسبة 15 بالمائة من مجموع المركبات السياحية المسوقة، ولكن هل تخطت الجزائر بعض الخطوات بوصولها إلى هذا القرار؟ وما هي النظرة العامة لهذا القانون الجديد؟ وما يجب معرفته حول هذا النوع من السيارات والانتقال الطاقوي المصاحب لها؟

في هذا المقال سنحاول الإجابة عن هاته الأسئلة مع إعطائكم نظرة عامة حول مختلف متطلبات قطاع السيارات الكهربائية، مع إعطاء أمثلة عملية تساعدكم على فهم الموضوع كما يجب.

أولا، أنواع السيارات الكهربائية

عندما نقول السيارات الكهربائية، نفهم مباشرة أنها سيارات تحتوي على نوع ما من الطاقة الكهربائية إما لتدوير عجلات السيارة أو لمساعدة المحرك على تقديم آداء أفضل، ويمكن تقسيم السيارات الكهربائية إلى العديد من الأصناف حسب نوع البطارية ونوع المحرك ونوع خلية الوقود، ولكن سنبسطها لكم في ثلاث أنواع فقط:

-السيارات الهجينة Hybrid : هي سيارة تستمد طاقتها 100% من البنزين، وتحتوي على محرك حراري ومحرك كهربائي مقترن مع بطارية صغيرة، حيث تملأ هاته البطارية بالكهرباء عن القيام بعملية الكبح، لتوفر الطاقة إلى المحرك الكهربائي الذي يمكن أن يقوم بتسيير السيارة لمدة قصيرة سواء لخفض استهلاك الوقود أو تقديم طاقة إضافية للسيارة.

-السيارات الهجينة القابلة للشحن Plug-in Hybrid Electric Vehicle   أو PHEV: هي سيارة يمكن النظر إليها كالسيارة الهجينة سابقة الذكر، ولكن مع بطارية أكبر ومحرك أقوى أكثر تدخلا في عملية سير السيارة ومع مقبس للشحن الكهربائي، إذ يمكن قيادة السيارة على الطاقة الكهربائية بنسبة 100% ولكن لمسافة قصيرة، كما يمكن قيادتها بالمحرك الحراري الذي يعمل على البنزين، بالإضافة إلى مزيج بين الطاقة الكهربائية والحرارية.

-السيارات الكهربائية بالبطارية BEV  أو Battery Electric Vehicle : هي سيارات 100% كهربائية، تستعمل بطارية قابلة للشحن لتزويد المحرك الكهربائي بالطاقة لتحريك السيارة.

كانت هاته الأنواع العامة للسيارات الكهربائية، وحيث يمتلك كل نوع محاسنه ومساوئه حسب حاجة الزبون وحسب هدف الحفاظ على البيئة المسطر من طرف كل دولة.

أي هاته الأنواع سيتوجب على الوكيل الجزائري استيراده؟ لا يوجد نوع محدد حسب دفتر الشروط الجديد، ما يترك إمكانية استيراد كل الأنواع المذكورة سابقا، أو إمكانية تحديد صنف واحد حسب الأهداف المسطرة من طرف الجزائر و حسب البنى التحتية التي سنتطرق إليها لاحقا في هذا المقال.

ثانيا، أسعار السيارات الكهربائية

حسب معرفتنا بالمستهلك الجزائري، فإن سعر السيارة هو أهم عامل يفكر فيه عند اقتناء السيارة، و حسب معرفتنا بأسعار السيارات فإن السيارات الكهربائية تعتبر من أكثر السيارات تكلفة مقارنة بالسيارات التقليدية، فعلى سبيل المثال السعر الابتدائي للتويوتا كورولا الهجينة يقدر بـ 23600 دولار أمريكي، مقارنة بـ 20025 دولار أمريكي لنفس السيارة بمحرك حراري فقط, على العموم السيارات الهجينة ليست مكلفة جدا مقارنة بنظيرتها التي تعمل بمحرك تقليدي وحيد.

و يكبر هذا الفرق في السعر في السيارات الهجينة القابلة للشحن، مثلا تكلف النسخة الأساسية من الغولف 8 GTE ( هجينة قابلة للشحن ) قيمة 36010 أورو, أما النسخة الأساسية من الغولف 8 بمحرك احتراق داخلي فتكلف 23,360 أورو , هنا فقط تبدأ الأمور تتضح فيما يخص اقتناء السيارات الكهربائية في الجزائر.

أما بخصوص السيارات الكهربائية 100%, فتعتبر هي الأغلى في أغلب الفئات، فعلى سبيل المثال تكلف الهيونداي كونا الكهربائية حوالي 37390 دولار أمريكي، أما الكونا العادية فتكلف 20500 دولار أمريكي فقط ... تقريبا نصف السعر... هذا ما يعطينا فكرة عامة عن أسعار السيارات الكهربائية.

ويجدر بنا الذكر أن بعض العلامات توفر سيارات كهربائية رخيصة الثمن وموجهة لذوي الدخل المحدود كسيارة سيارة داسيا سبرينغ والتي تأتي بسعر ابتدائي مقدر بـ 16990 أورو.

أهم نقطة هي أن الأسعار المذكورة أعلاه هي أسعار شاملة للسيارة و البطارية المرفقة معها كون البطارية هي أغلى قطعة في السيارة الكهربائية، و يمكن خفض أسعار السيارات الكهربائية عند اقتناءها بصيغة كراء البطارية التي توفرها اغلب العلامات, حيث سيمكن الزبون من اقتناء السيارة بسعر منخفض بحوالي 20% إلى 30% مقارنة بسعر السيارة الأصلي, و لكن مع دفع قيمة شهرية متوسطة مقابل كراء البطارية.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو التالي: هل الزبون الجزائري مستعد لدفع هاته المبالغ لاقتناء سيارة كهربائية ؟ الإجابة على هذا السؤال سهلة جدا، طبعا لا, خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار غياب البنى التحتية التي يجب أن تصاحب هاته السيارات, و غياب أية تفاصيل حول التحفيزات الحكومية التي يجب ان تمس هذا النوع من السيارات.

كما يجدر الإشارة إلى أن السوق الجزائري للسيارات متعطش إلى سيارات متوسطة الفئة والتي تمس شريحة كبيرة من المواطنين، وتبقى نسبة 15% نسبة مهمة من كمية السيارات المستوردة، كما ان الحكومة قد سعت إلى تشجيع استيراد السيارات المتوسطة عبر السماح باستيراد سيارات بمحركات بسعة 1.6 أو أقل.

هاته المعطيات تمنحنا فكرة عن كيف سيكون عليه الطلب على السيارات الكهربائية في حالة تم استيرادها حقا, و الذي إن صح القول سيكون قليلا جدا إذ سيمس فئة قليلة فقط من المواطنين.

كان هذا الجزء الأول من المقال حول السيارات الكهربائية حتى لا نطيل عليكم , تابعونا في المقال القادم الذي سنتطرق فيه إلى مدى عملية هاته السيارات و مختلف البنى التحتية التي تصاحب استيراد السيارات الكهربائية, بالإضافة إلى الأهداف و المتغيرات التي تقود استهلاك هذا النوع من السيارات.


#إستيراد السيارات # السيارات الكهرباية
أخبار السيارات

أخبار أخرى