خارطة طريق وطنية لتطوير الصناعة الميكانيكية وصناعة مكونات السيارات

تاريخ النشر : 2026-08-18

بدأت وزارة الصناعة استقبال مقترحات من الخبراء والجمعيات المهنية وأعضاء مجلس الخبرات الوطنية لصناعة السيارات وقطع الغيار، في خطوة تمهد لإعداد رؤية تشاركية لتطوير الصناعة الميكانيكية ورفع نسب الإدماج الوطني في قطاع السيارات، تمهيدًا لصياغة خارطة طريق تحدد أولويات التصنيع وآليات التنفيذ والمتابعة. وحسب ما ذكره موقع الشروق أونلاين ، تقدم رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور، بصفته عضوًا في المجلس الوطني الاستشاري لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي مجلس الخبرات الوطنية لصناعة السيارات، بمنهجية وطنية لإعداد هذه الخارطة، تقوم على تشخيص شامل للقدرات الصناعية وترتيب أولويات التصنيع على ثلاث مراحل متدرجة، بداية من المكونات الأقل تعقيدًا وصولًا إلى المحركات والأنظمة الإلكترونية وبطاريات السيارات الكهربائية.


ويوضح المقترح، الذي قدمه النادي إلى وزارة الصناعة تحت عنوان يتعلق بمنهجية إعداد خارطة طريق وطنية لتطوير الصناعة الميكانيكية ومكونات السيارات، أنه لا يشكل خارطة نهائية بل أرضية عمل لبناء رؤية تشاركية تحدد الأولويات وآليات التنفيذ والتقييم. ويهدف بشكل أساسي إلى رفع نسب الإدماج المحلي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمناولة الصناعية، وخلق مناصب شغل ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تقليص فاتورة استيراد المكونات وقطع الغيار وفتح آفاق للتصدير نحو الأسواق الإقليمية والدولية.


ويقترح إطلاق العمل بتشخيص وطني شامل يشمل جرد القدرات الصناعية الحالية وإعداد خريطة للمصنعين والمناولين حسب النشاط والتخصص والولاية، وتقييم الطاقات الإنتاجية ونسب استغلالها، وحصر المنتجات المصنعة محليًا مقارنة بالمستوردة. ويمتد التشخيص إلى احتياجات السوق الوطنية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ومنظومة الجودة والاعتماد والمخابر التقنية، وقدرات التكوين والبحث والابتكار، إضافة إلى دراسة حظيرة المركبات الوطنية من حيث الأصناف ومعدل الأعمار واتجاهات الطلب المستقبلية.


على مستوى التصنيع، يقترح سعيد منصور اعتماد التدرج انطلاقًا من المكونات التي تتوفر لها المواد الأولية والقدرات الصناعية محليًا. فالمرحلة الأولى، قصيرة المدى، تشمل القطع البلاستيكية الداخلية والخارجية والمصدات ولوحات القيادة والمقاعد والسجاد وعوازل الصوت والحرارة، إلى جانب الزجاج والفلاتر والبطاريات التقليدية والإطارات والضفائر الكهربائية البسيطة والدهانات ومواد التثبيت. أما المرحلة الثانية، متوسطة المدى، فتستهدف أنظمة الفرامل والتعليق والتوجيه والمشعات وخزانات الوقود وأنظمة العادم والجنوط المعدنية من الألومنيوم وأجزاء الهيكل والأنظمة الكهربائية الأكثر تعقيدًا. وتبقى المرحلة الثالثة، طويلة المدى، مخصصة للصناعات الاستراتيجية عالية التكنولوجيا كالمحركات وعلب السرعة والأنظمة الإلكترونية ووحدات التحكم وبطاريات المركبات الكهربائية والهجينة وأنظمة القيادة الذكية، وهي مرحلة يربطها المقترح ببناء قاعدة مناولة وطنية قوية واستثمارات تسمح بنقل حقيقي للتكنولوجيا.


ويقترح النادي أن يغطي التشخيص عشرة محاور مترابطة تبدأ بالسوق وحظيرة المركبات، ثم الصناعة الميكانيكية الوطنية ومكونات السيارات والمناولة الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مرورًا بالمواد الأولية وسلاسل الإمداد والتكوين والبحث والابتكار، وصولًا إلى الجودة والمطابقة والإطار القانوني والتمويل، وينتهي بمحور التصدير والشراكات الدولية. ولا يُقترح اختيار المنتجات المرشحة للتصنيع بشكل عشوائي، بل وفق سبعة معايير تشمل حجم الطلب الوطني وتوفر المواد الأولية وجاهزية المؤسسات وإمكانية تحقيق إدماج مرتفع والقيمة المضافة ومناصب الشغل وفرص التصدير نحو الأسواق الإفريقية والعربية والجدوى الاقتصادية.


ولتنفيذ هذه الخارطة، يقترح المقترح إنشاء سبع لجان وطنية تضم ممثلين عن القطاعات الوزارية والمؤسسات الاقتصادية والجامعات ومراكز البحث والهيئات المهنية. وتتوزع مهامها بين التشخيص والإحصاء الصناعي، وتحديد أولويات الصناعة الميكانيكية ومكونات السيارات، والمناولة الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار والتمويل والشراكات، والتكوين والبحث والابتكار، والجودة والمطابقة، إضافة إلى لجنة متابعة وتقييم تتكفل برفع تقارير دورية إلى المجلس الوطني الاستشاري واقتراح التعديلات اللازمة.


وبحسب الشروق، لا يحصر المقترح هدفه في تقليص الاستيراد فقط، بل يربطه ببناء قدرة إنتاجية تدريجية تنتقل من تلبية الطلب الداخلي إلى دخول الأسواق الإفريقية والعربية، عبر شراكات صناعية تتيح نقل التكنولوجيا. كما يقترح اعتماد المنهجية نفسها لاحقًا في قطاعات صناعية أخرى، بما يوحد أسلوب التشخيص وتحديد الأولويات ويربط القرارات الصناعية بمؤشرات قابلة للقياس والمتابعة.

#تصنيع السيارت
أخبار السيارات

أخبار أخرى